علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

19

نسمات الأسحار

فصل في المراقبة اعلم أن من أسمائه تعالى « الرقيب » وهو بمعنى « الحفيظ » . فقال في المجمل : يقول : رقيب ، أرقب ، رقبة ، ورقبانا إذا انتظرت ويقال : رفق أيضا قاله القشيري في التحبير . وقال تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ ق : 18 ] . يريد الملك الذي يكتب أعمال العباد ، واللّه عز وجل رقيب بعباده أي حفيظ لهم يعلم أحوالهم ويعد أنفاسهم ولا يخفى عليه شئ من أحوالهم . ويقال : راقبت اللّه إذا علمت أنه مطلع عليك فراعيت حقه ، والمراقبة عند هذه الطائفة هو أن يصير الغالب على العبد ذكره بقلبه يعلم أن اللّه مطلع عليه فيرجع إليه في كل حال ويخاف سطوات عقوبته في كل نفس ويهابه في كل وقت إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ [ الفجر : 14 ] ، وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] ، الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ [ الشعراء : 108 ] ، وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا [ إبراهيم : 42 ] والآيات في مثل هذا كثيرة ، وكذلك الأحاديث ومن جملتها : قول سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الطويل حين آتاه جبريل عليه الصلاة والسلام وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان فلما سأله ، وقال له : ما الإحسان ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » . وللّه درّ القائل : من عامل اللّه بتقواه وبات في الخلوة يرعاه * سقاه كأسا من صفائه وألهاه عن لذة دنياه فاشتغل الناس بدنياهم واشتغل العبد بمولاه

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 1 / 8 ) ، وأبو داود في سننه ( 4 / 4695 ) ، والنسائي في سننه ( 8 / 101 ) ، والترمذي في سننه ( 5 / 2610 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 10 / 203 ) . عن عمر بن الخطاب .